عبد الملك الثعالبي النيسابوري
28
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فقلت أحلم أم خواطر صبوة * تصوره أم أنشر اللّه يوسفا وفيم تجلّى البدر والشمس لم تغب * أحاول منها أن تحول وتكسفا أما خشيت عيناك عينا تصيبها * وغصنك ذا إذ مال أن يتقصّفا ولم يحذر الواشين من لحظاته * تقلّب سيفا بين جفنيه مرهفا فقال اشتياقا جئتكم وصبابة * إليكم وإكراما لكم وتشوّقا وليس الفتى من كان ينصف حاضرا * أخاه ، ولكن من إذا غاب أنصفا ومرّ فلم أعلم لفرط تحيّري * أطير سرورا أم أموت تأسّفا فيازورة لم تشف قلبا متيّما * ولكنّها زادت غرامي فأضعفا فلما تمثّلنا الهدية خلته * تمثّل فيها بهجة وتظرّفا ولما مددنا نحوهنّ أناملا * براها الضنى في حبه فتحيّفا « 1 » إلى باقلاء خيف أن لا تقلّه * يداي لما بي من هواه فنصفّا حملنا بأطراف البنان ولم نكد * بنانا زهاها الحسن أن تتطرّفا وسودا تروّت بالدهان وبدّلت * بتوريدها لونا من النار أكلفا « 2 » كأفواه زنج تبصر الجلد أسودا * وتبصر إن فرّت لجينا مؤلّفا « 3 » كخلق حبيب خاف إكثار حاسد * فأظهر صرما وهو يعتقد الوفا « 4 » ومنتزع من وكر أم شفيقة * يعزّ عليها أن يصاد فيعسفا « 5 » يغذّى غذاء الطفل طال سقامه * فحنّ عليه والداه ورفرفا فلما بدت أطراف ريش كأنّه * مبادي نبات غبّ قطر تشرّفا « 6 » تكلّفه من يرتجي عظم نفعه * فكان به أحفى وأحنى وأرأفا
--> ( 1 ) يراها الضنى : أي أنحلتها الأوجاع فتحيّفا : أي تظلّم ، والحيف هو الظلم . ( 2 ) أكلفا : الكلف هنا لون بين الحمرة والسواد . ( 3 ) اللجين : الفضة ، وفرّت : افترت وكشفت . ( 4 ) الصرم : القطيعة والهجران . ( 5 ) بعسفا : من العسف وهو الظلم . ( 6 ) غبّ قطر : بعد ماء .